الشيخ حسن الجواهري
22
بحوث في الفقه المعاصر
المشتري في البيع الأوّل قد حصل على مال نقداً بمال أكثر منه نسيئة نتيجة هذين العقدين . الثانية : أن يبيع صاحب العين عينه نقداً إلى شخص بمائة مثلا ثمّ يشتريها من المشتري نسيئة بأكثر من المائة ( فيكون البائع في البيع الأوّل هو المشتري في البيع الثاني وقد حصل على النقد ويدفع أكثر منه بعد ذلك نتيجة العقدين ) . الثالثة : أن يبيع صاحب السلعة سلعته نسيئة بالسعر السوقي ، ثمّ يشتريها بأقلّ من السعر السوقي نقداً ، فيكون المشتري قد حصل على نقد أقلّ بدفع أكثر بعد ذلك . وهذه الصور لبيع العينة قد تتصوّر على نحوين : 1 - أن يشترط البيع الثاني في البيع الأوّل صريحاً أو يكون الشرط مرتكزاً بينهما بحيث بني عليه العقد وقصد إليه من قبلهما ، فلولا هذا الشرط الصريح أو الارتكازي لم يقدما على البيع الأوّل . 2 - أن يقع البيع الثاني بعد البيع الأوّل صدفة ومن دون سبق اتّفاق من الطرفين . أمّا الصورة الأولى : فقد ذهب علماء أهل السنّة إلى البطلان لعدم قصد البيع واقعاً وقصد الربا حقيقة ، وقد ذهب مشهور علماء الإمامية إلى عدم الجواز أيضاً ولكن اختلفوا في تعليل عدم الجواز على وجوه . أ - ذهب العلاّمة في التذكرة : إلى لزوم الدور من الاشتراط المذكور فيكون الشرط فاسداً ومفسداً للعقد وتقريب الدور هو : أنّ بيع البائع الأوّل مشروط ببيع المشتري ، فما لم يبع المشتري لا يتحقّق البيع الأوّل ، وبهذا سيكون تحقّق البيع الأوّل موقوفاً على البيع الثاني ، ولكن بما أنّ البيع الثاني